ابن الفرضي

13

تاريخ علماء الأندلس

عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه ، وأبي جعفر أحمد بن دحمون ، وأحمد بن نصر الدّاودي وغيرهم « 1 » . وحين عاد إلى قرطبة من رحلة حجّه كان قد جمع علما كثيرا ، مكّنه من البدء بالتّصنيف ، فألّف هذا الكتاب ، وكتابا في أخبار شعراء الأندلس ، وثالثا في المؤتلف والمختلف ، ورابعا في مشتبه النسبة ، وكتبا أخرى « 2 » لم يبق منها سوى كتابه هذا . وفاته : نقل الحميدي عن شيخه أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم الفقيه المشهور ، قال : « أخبرني أبو الوليد ابن الفرضي ، قال : تعلّقت بأستار الكعبة وسألت اللّه الشهادة ، ثم انحرفت وفكّرت في هول القتل فندمت ، وهممت أن أرجع فأستقيل اللّه ذلك فاستحييت » « 3 » . وقد استجاب اللّه دعوته فكان ممن قتل يوم دخول البربر قرطبة في يوم الاثنين لست خلون من شوّال سنة 403 ه ، قال أبو مروان ابن حيّان : « كان ممن قتل يوم فتح قرطبة وذلك يوم الاثنين لست خلون من شوّال سنة ثلاث وأربع مائة الفقيه الرّاوية الأديب الفصيح أبو الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي ، أصيب هذا اليوم ، ووري متغيّرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة بمقبرة مومّرة إلى أيام من قتله » « 4 » . قال ابن حزم : « فأخبرني من رآه بين القتلى فدنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف ، وهو في آخر رمق : « لا يكلم أحد في سبيل اللّه ، واللّه أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللّون لون الدّم ، والرّيح ريح المسك » ، كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في

--> ( 1 ) ابن بشكوال : الصلة ، الترجمة 571 . ( 2 ) المصدر نفسه ، والذهبي : تاريخ الإسلام 9 / 59 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 177 . ( 3 ) جذوة المقتبس ( 537 ) طبعة العلامة الطنجي . ( 4 ) الصلة ( 571 ) .